ثمانية أخطاء تقترفها المشاريع الناشئة عند التوظيف

(هذة التدوينه تركز على الشركات الناشئة في مجال تقنية المعلومات وتنطبق كثير من النقاط المذكورة أيضا على أغلبية النشاطات الآخرى)

تعاني الكثير من الشركات الناشئة في مجال تقنية المعلومات عند توظيف أشخاص جدد. إذا كنت في هذا الموقف، فقد تجد نفسك تتساءل عن ذلك أيضا عند التوظيف. أي نوع من الموظفين تريد؟ أيجب أن توظف أشخاصاً يعملون بدوام كامل، بدوام جزئي أو أتوظف مستشارين؟ أين تجدهم؟ ما نوع الخبرة التي تحتاجها؟

أخطاء التوظيف في مرحلة البداية يمكن أن تؤدي الى عواقب طويلة الأمد، لذلك من المهم تجنب توظيف الأشخاص الغير مناسبين في مشروعك. في هذه التدوينة، سوف نتحدث عن ثمانية أخطاء شائعة ترتكبها الشركات الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، سنغطي كيف يمكنك تجنب هذه الأخطاء للتأكد من أن شركتك الناشئة ستصل إلى إمكاناتها.

الخطأ رقم واحد: توظيف المديرين دون خبرة في إنشاء الأعمال

في مرحلة التكوين إنك تحتاج إلى المبدعين وليس للمديرين. أو كما ذكرت في ويبينار سابق على منصة ركيزة "فريق المدبرين وليس فريق المديرين" يمكنك مشاهدة اللقاء من هذه الرابط

لقد عينت في السابق مديرين وبعضهم كان قادم شركات متعددة الجنسيات ولم ينجحوا في العمل في بيئات ناشئة. كن حذرا ممن تقوم بتوظيفه كمدير بدوام كامل، فقد يكون قادم من وظيفه ناجحة في قطاع التسويق، او من وظيفة مرموقه في القطاع المصرفي ولكن هذا ليس بالضروره مؤشرات على نجاحة في بيئة شركك الناشئة

تكمن المشكلة مع المديرين في كونهم خبراء في كيفية إدارة أو تطوير عمل قائم فإن الغالبية لا يعرفون كيفية المضي قدما في عملية إنشاء أعمال تجارية جديدة وهذه هي المهارة الأساسية اللازمة لتأسيس ولنمو الشركات الناشئة

الخطأ رقم إثنين: تحفيز الموظفين بالمال

ان المال ليس هو الحافز الأفضل على المدى الطويل. إذا كان الموظف في شركة ناشئة يعمل فقط للحصول على المال فسيتخلى عن الشركة بمجرد تقديم عرض جذاب آخر

من المهم دفع رواتب الموظفين بشكل تنافسي ولكن قم بتحفيزهم أيضا بمهمة إنشاء شركة جديدة وليس فقط بالراتب. لذلك تأكد من أن المصالح والقيم الشخصية لكل موظف جديد تتوافق مع اهتمامات الشركة الناشئة وثقافتها ورؤيتها

الخطأ رقم ثلاثة: الدفع للموظفين بأقل مما ينبغي

عدم الدفع للموظفين بالمستوى العادل يعد هدر للمال يعادل تبديد المال على موظفين غير أكفاء. بصفتك شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات فأنت بحاجة إلى توظيف الأفضل من أجل الـتأسيس والاستمرار وفي كثير من الأحيان الأفضل فنياً يكون أعلى تكلفة. لذلك عليك تقبل فكرة الدفع لاشخاص يعملون لديك أكثر مما تدفع لنفسك في مرحلة ما قبل الأرباح والسيوله المالية الإجابية

لدي أشخاص من ذوي الخبرة التقنية المتخصصة الذين يتقاضون رواتبا أكثر مني، وأنا مؤسس شركتي. اذ لدي أشخاص يعملون معي لديهم خبرة فنية وقد أنشأوا ست شركات قبل انضمامهم إلى فريقي وهم بالتأكيد يستحقون رواتبهم إذ يجمعون بين المهارة التقنية وبين فهم بيئة تأسيس الشركات التقنية

عند تعيينك لموظفين بدوام كامل للعمل على جوهر المشروع قم بالبحث عن خبراء متمرسين ومن الأفضل بأن يتمتعوا بخبرة عمل تتراوح ما بين 15 و20 عاما ولا ينبغي أن يشمل ذلك خبرة في الإدارة فحسب بل خبرة في إنشاء الأعمال أيضا

ويبقى التحدي الحقيقي الموازنة بين تحمل أعباء مالية في مراحل أولية اما بتخصيص هذة المبالغ لعدد صغير من الخبراء او عدد كبير من المبتدئين الهواة

الخطأ رقم أربعة: تحمل المتسكعون

أثناء مرحلة الـتأسيس لشركة في مجال تكنولوجيا المعلومات فأنت بحاجة إلى أشخاص على استعداد للعمل على مدار الساعة (طبعا ليس باستمرار ولكن عند مواقف الضرورة القصوى). اذ يمكنك توفير ساعات عمل عادية وعطلات نهاية الأسبوع ولكن ما يعد مهما هو أن موظفيك بحاجة إلى أن يكون لديهم دافع داخلي للعمل حتى تحقيق مهمة الانجاز المرحلي

يمكنك في كثير من الأحيان معرفة من هم الموظفين الذين يعملون بجد من خلال كيفية إدارة وقتهم اذ لا يحتاج الموظف ذو الدوافع الجيدة إلى التواجد في المكتب من الساعة 8 صباحا إلى 5 مساء أو من 9 صباحا إلى 6 مساء فهم ينجزون العمل في الوقت ذو الانتاجية العالية لهم

إذا رأيت أن أي من موظفيك يركزون على القدوم إلى العمل لتمضية وقت ساعات الدوام فمن الأفضل ابلاغهم بالبحث عن فرصة أخرى بدلا من بقائهم في بيئة عمل لا تناسبهم وتحمل تواجدهم في بيئة تتطلب الانتاجية لتحقيق المهة

لا تخدع نفسك من خلال التفكير في أن هذا النوع من الموظفين سوف يتغير أو يتحسن. لن يتغيروا. خذها مني. لقد قمت بتأسيس 8 شركات وقمت بتعيين مئات الموظفين لتلك الشركات

الخطأ رقم خمسة: التوظيف بدوام جزئي

لقد أثبت التعيين بدوام جزئي او باستخدام اشخاص يستطيعون العمل في أوقات مختلفة بانها إستراتيجية جيدة في العديد من بيئات العمل المختلفة، ولكن هذا لا يعني أنه مناسب للشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات

لا أعتقد أنه من الجيد توظيف بدوام جزئي في مرحلة التأسيس. إن مرحلة التأسيس صعبة للغاية. إنك تحاول النهوض بالشركة لتصبح ناجحة بأموال قليلة. هناك الكثير من الالتزامات، لذلك قد يتطلب الموضوع السهر والعمل في نهاية الأسبوع. هذه البيئة لا تناسب معظم العاملين بالدوام الجزئي

توظيف العاملين بدوام جزئي يطرح تحديات في حالة غياب بعض الخدمات و البنى التحتية. بدون نظام نقل عام مناسب، يمكن أن يكون الوصول إلى العمل و العودة منه مشكلة كبيرة بالنسبة للعامل بالدوام الجزئي الذي لا يمتلك وسيلة نقل اقتصادية. عادة لا تكون هذه مشكلة بالنسبة إلى العاملين بالدوام الكامل، خاصة إذا كانت لديهم جداول زمنية ثابتة. على سبيل المثال، إذا كان معظم الأشخاص العاملين في الشركة يعملون من الساعة الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء، فيمكن لأولئك الذين لا يملكون وسيلة نقل أن يستقلوا سيارات مع زملائهم إلى العمل أو يتفقوا لاستخدام خدمة مواصلات مشتركة وتقاسم التكلفة. يصعب على العاملين بالدوام الجزئي أن يتخذوا هذه الترتيبات بسبب ساعات العمل الغير مستقرة، أو بسبب الجداول الزمنية الأكثر تشددا

يعد موقف وسلوك الشخص العامل بدوام جزئي مشكلة أخرى، سواء من حيث الالتزام والاستمرارية. نسبة من العاملين بدوام جزئي ليسوا مهتمين بالمال كثيرا، بل بالخبرة. المثال التقليدي هو الطالب الذي يبحث عن وظيفة لإدراجها في سيرته الذاتية أو الوظيفة الذي يحتاج فيها إلى خبرة في مجاله الجديد. ولهذا السبب، لن يكون العاملين بدوام جزئي ملتزمين وجادين بالعمل مثل العاملين بدوام كامل. طبعا ليس جميع العاملين بدوام كامل يعملون بجدية و إخلاص الا انهم حريصون على وظيفتهم  أكثر من يعمل بدوام جزئي

تتعلق مسألة الالتزام بمسألة الاستمرارية اذ كيف يمكنك ضمان أن العاملين بالدوام الجزئي سيبقون مع شركتك لمدة طويلة؟ يهتم معظم العاملين بالدوام الجزئي بالخيارات قصيرة الأجل، وبالنسبة لشركة ناشئة، فأنت بحاجة إلى أشخاص يلتزمون معك لمدة 6 أشهر إلى سنة على أقل تقدير لتصل لانجازات مرحلية. لن يبقى العامل بالدوام الجزئي مع شركتك لهذه الفترة

 الخطأ رقم ستة: التوظيف محليا فقط

لقد وفر الإنترنت فرصا للتعاون العالمي لذلك لم تعد هناك حاجة لتوظيف الأشخاص حيز جغرافي ضيق

يعد تعيين موظفين دوليين بديلا رائعا لشركات تكنولوجيا المعلومات الناشئة التي ليس لديها الميزانية اللازمة لتوظيف العاملين المحليين بدوام كامل

هناك العديد من المواقع والأدوات التي يمكنك استخدامها للتوظيف بدوام جزئي من جميع أنحاء العالم على مدار الساعة وأعتقد أن هذا نموذج ناجح للغاية إذا كنت تعرف كيفية إدارة علاقة العمل مع فريقك الممتد

  Guru, Upwork, Freelancer, Toptal هذه المواقع تشمل

أكبر عائق في عدم الاستفادة من هذا البحر من المواهب هو إما عدم رغبة ريادي الأعمال ببذل جهد للبحث عن المواهب المناسبة أو أنهم لا يجيدون اللغه الانجليزية للتخاطب مع المواهب الدولية 

الخطأ رقم سبعة: إهمال الفعاليات كأداة توظيف

ان أفضل طريقة للعثور على الموظفين الموهوبين على المدى الطويل هو عن طريق المناسبات والفعاليات المتخصصة لذلك ان لم تستفد من هذه الأداة ستكون خسارة بالنسبة لك

فعلى سبيل المثال إذا تعرفت على شخصا خلال أحد الفعاليات المتخصصة وتعتقد بأنه مرشح جيد للانضمام إلى شركتك فلا تتردد من دعوتهم لتناول القهوة أو الغداء وخيار رائع آخر هو دعوتهم إلى المكتب وإظهار ما يقوم به فريقك. إذا كانوا مهتمين فهذه ستكون الفرصة المثالية لتقديم فرصة عمل او يمكنك طلب منهم إذا كانوا يعرفون أي شخص قد يكون مهتم بالانضمام إلى فريقك. غالبا ما يعرف الأشخاص الموهوبون في تكنولوجيا المعلومات بعضهم بعضا لذلك هنالك فرصة جيدة لتعريفك بموظف جيد باستخدام شبكات التواصل هذه

ماذا لو كنت لا تعرف أي ريادي أعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات؟ لا بأس بذلك اذ ان كل ما عليك عمله هو التعرف عليهم

يمكنك القيام بذلك عن طريق حضور فعاليات تكنولوجيا المعلومات، مثل: المعارض، الندوات، المحاضرات واللقاءات، المؤتمرات، تجمعات التقنية

في فعاليات تكنولوجيا المعلومات ستلتقي لامحالة بأشخاص ذوي تفكير مماثل. ستندهش بالفعل اذ انه بمجرد أن تتحدث عن شركتك سيرسل لك العديد من الاشخاص سيرهم الذاتية. ان ذلك يحدث لي كثيرا اذ عادة ما اعود إلى مكتبي لأجد العديد من رسائل البريد الإلكتروني التي تحوي السير الذاتية للأشخاص الذين التقيت بهم في الفعالية الأخيرة الذي ذهبت إليها

هل تعلم أن مؤسسي كريم تعرفوا على المؤسس الثالث خلال تواجدهم في أحد الفعاليات التي تنظمها عرب نت

الخطأ رقم ثمانية: توقيع اتفاقيات طويلة الأجل مع الاستشاريين

إذا كنت بحاجة إلى شخص يتمتع بخبرة محددة، فإن تعيين خبير استشاري متمكن ويمتلك المعرفة والخبرة التي تحتاج إليها يعد خيارا أفضل من تعيين موظفين بدوام كامل ولكن عليك التعامل مع الاستشاريين بشكل صحيح

لا توظف مستشارين على المدى الطويل حتى إن وجدت شخصا تود العمل معه على مدار فترة زمنية طويلة. نعم قد يستغرق الأمر وقتا للعثور على الاستشاريين المناسبين للتعامل مع الاحتياجات المحددة لشركتك الناشئة، لكن تجنب القيام باتفاقيات طويلة الأجل. بدلا من ذلك، قم باختبار الاستشاريين من خلال التعاقد معهم استنادا الى طبيعة المشروع وتأكد من توضيح العمل والتسليم والجدول الزمني الذي تود منهم الالتزام به. عند انهائهم للعمل وان كنت سعيدا بالنتيجة يمكنك العمل معهم مجددا

لقد عملت مع بعض الخبراء الاستشاريين لمدة تصل لست سنوات (كل مشروع كان باتفاقية قصيرة منفصلة) و هنالك آخرين عملت معهم لفترة زمنية قصيرة للغاية (ثلاث اشهر). أوصي دائما بعقد اتفاقيات قصيرة الأجل عند العمل مع الاستشاريين

هل اتخذت أيا من قرارات التوظيف هذه في شركتك الناشئة؟ هل كانت النتائج سلبية أم إيجابية بالنسبة لك؟ ما هي بعض نصائح التوظيف التي تود تقديمها لرواد الأعمال الآخرين في مرحلة التكوين في شركتهم

لنثري المحتوى بتعليقك او مداخلتك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *